الوطنية للشغيلة تخلد يوم العمل الدولي 2017

في .

خلدت الكونفدرالية الوطنية للشغيلة الموريتانية CNTM اليوم الاثنين فاتح مايو 2017، اليوم الدولي للشغل، تحت شعاري "نندد بتعطيل المفاوضات الجماعية" و"أوقفو ارتفاع الأسعار ... قبل اكتمال الانهيار،" وذلك عبر تنظيم مسيرة حاشدة اختتمت بمهرجان عمالي بدار الشباب القديمة.
وفي خطاب ألقاه في المهرجان العمالي الذي انتهت به المسيرة قال الأمين العام للكونفدرالية الأستاذ محمد أحمد ولد السالك إن تخليد فاتح مايو "ليس ترفا ولا روتينا بل هو إعلان لقوة إرادة العمال، وتشبثهم بقيم الحرية والعدالة،" مشيرا إلى أنه يأتي " تأكيدا على مواصلة السير نحو استكمال المسيرة التاريخية للشغيلة، وفرضا لاستيفاء كافة حقوقها، ودفاعا عن كل مكتسباتها،" وإحساسا "بآهات وأنات مئات الملايين من العمال الذين يتجرعون ظلم تواطئ الحكومات وأصحاب الأعمال."
وأشار الأمين العام إلى ما يطبع الوضع العالمي من "تفاقم الفقر واتساع الشرخ الاجتماعي،" و"سوء الحكامة العالمية خصوصا في الدول السائرة في طريق النمو،" و"تنامي التوجه الليبرالي،" و"التحلل من القيم الإنسانية وتراجع الأيديولوجيا والمبادئ لصالح الانتهازية المادية" و"عودة الاستعمار المباشر، وتفاقم الأوضاع في بعض البلدان بفعل الانقلابات والثورات المضادة، وتصاعد قوة الظواهر الإرهابية وشبكات التهريب في المنطقة،" التي غدت مسرح "صراع للاعبين دوليين وإقليميين يتبارون في توظيف مختلف آليات الصراع عسكريا وسياسيا على أديمها."
وندد ولد السالك ب"غياب دولة القانون وتجاهل قوانين العمل و الضمان الاجتماعي،" وبغياب التعددية في وسائل الإعلام العمومية وارتهانها للحكومة، مشيرا إلى "تعثر السلطات في إيجاد حلول ملائمة للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية،" ومستنكرا مضيها في "تنظيم استفتاء على تعديلات دستورية غير توافقية، ولا شرعية."
ونبه الأمين العام إلى أن هذا "المناخ السياسي المتأزم أثر سلبا على مناخ الأعمال والاستثمار،" حيث شهد الأخير انكماشا كبيرا، مبينا أن اقتصاد البلد أصبح "معتمدا بصورة أساسية على القطاع المعدني نظرا إلي ما تتوفر عليه البلاد من موارد معدنية هائلة،" تتعرض للاستغلال المجحف من طرف شركات أجنبية أصبحت مراجعة الاتفاقيات المبرمة معها أمرا محتوما من أجل "استفادة حقيقة من هذه الثروة" ومشيرا إلى ما تشهده مداخيل هذا القطاع من "تراجع شديد بسبب الانخفاض الحاد في أسعار الحديد،" فضلا عن ما تعانيه "مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني من مشاكل جمة."
ووصف ولد السالك الوضع الاجتماعي بالبلد بالصعب، وبأنه يمتاز ب"تدهور سحيق في القوة الشرائية للمواطنين،" جراء "الارتفاع الفاحش في أسعار المواد الأساسية،" الذي يسببه "جشع أصحاب الأعمال وتواطؤ الحكومة وانعدام سياسة ناجعة تدعم المواد الضرورية" مع ملاحظة انعدام سياسة ناجعة للتشغيل وتزايد التسريح الجماعي للعمال و"ضعف الاكتتاب في كثير من قطاعات الوظيفة العمومية التي تشهد ازدياد متلاحقا لمحالين للتقاعد،" وهو ما أدى إلى "ارتفاع مذهل لمعدل البطالة 31% (الأكبر في شبه المنطقة،)" مشيرا إلى تفنيد ذلك "لكل حديث مغالط عن التحكم في التضخم وتراجع مستواه."
وانتقد الأمين العام "الضعف الكبير في شبكات الحماية الاجتماعية وعتاقة النصوص المنظمة" لها وما يصاحب ذلك من بقاء الأجور على حالها و"انتشار العمالة الهشة التي لا يتمتع أصحابها بأي ضمان اجتماعي ولا بالحد الأدنى للأجور في بعض الحالات،" و"غياب الحوار الاجتماعي الجاد،" مستنكرا في هذا الصدد طريقة تعامل السلطات مع "المفاوضات الجماعية التي أطلقتها نهاية مايو" الماضي والتي أصبحت "أشبه بعملية سيزيفية لا طائل من ورائها" حيث لم يتم "توقيع أي محضر بخصوص الملفات المطروحة على طاولتها،" وشاجبا تعمد السلطات "تقييد الحريات النقابية وخاصة الحق في الإضراب بسبب شدة الترتيبات القانونية، إضافة إلي سعيها الدؤوب لتغذية وتكريس التشرذم النقابي وتعويض العمال المضربين بآخرين يحلون مكانهم أثناء الإضراب، خرقا لكل القوانين والنظم."
ودان ولد السالك القرار الذي اتخذه إصدار الصندوق الوطني للتأمين الصحي (CNAM) نهاية نوفمبر الماضي، والقاضي "بإيقاف تعويض الاستشفاء بالمصحات والعيادات والمختبرات الخاصة في جميع الإجراءات باستثناء الوصفات الطبية،" مشيرا إلى تزامن ذلك القرار "مع تعطل العديد من الأجهزة ووسائل الفحص في المستشفيات العمومية،" الأمر الذي أدى إلى أن يصبح كل من المؤمنيون الرئيسين لدى الصندوق وعائلاتهم "مضطرين إلى مراجعة العيادات الخاصة دون تمكنهم من الحصول على أي تعويض من طرف (CNAM)."
وطالب الأمين العام "بإشراك المنظمات النقابية في تسيير شؤون البلد،" عبر "ترقية حقيقية للحوار الاجتماعي والتحسين الملموس لظروف الحياة والعمل وإصلاح إدارة ومحاكم الشغل."
وأكد ولد السالك تضامن الكونفدرالية مع كل المطالبين "بعالم أكثر عدالة وإنصافا"، من نقابات وهيئات مجتمع مدني، ومجددا وقوف الكونفدرالية "مع الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لأبشع أنواع الظلم والاضطهاد ومع طبقته العاملة خاصة."
وختم الأمين العام خطابه بدعوة "العمال إلى الوقوف صفا واحدا مشكلين سورا منيعا دفاعا عن حقوقهم وحماية لها"، وإلى "تحقيق وحدة العمال في جميع المنظمات النقابية المهتمة بمصالح العمال في بلادنا،" وموجها النداء إلى الحكومة وأصحاب العمل بضرورة "السهر على الالتزام بأحكام الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية، باعتبار ذلك ضامنا رئيسا للحفاظ على السلم الاجتماعي في البلد وتنميته."
وكانت المسيرة التي نظمتها الكونفدرالية وشارك فيها المئات من عمال وعاملات القطاعين العمومي والخاص والقطاع غير المصنف قد انطلقت من الساحة الواقعة أمام المقر المركزي للبنك الموريتاني للتجارة الدولية BMCI باتجاه ملتقى طرق "موريتانيا ألوان" ثم دار الشباب القديمة حيث انتهت بمهرجان عمالي كبير.
 
 لقراءة نص خطاب الأمين العام، إضغط هنا