الحركة النقابية في موريتانيا وتحديات المرحلة

في .

أولا: استهلال *

لقد نشأت الحركة النقابية في إفريقيا الغربية الفرنسية (AOF) في فترة ما بين الحربين، حيث سمح المرسوم الفرنسي الصادر بتاريخ 11 مارس 1937 والمعدل بالمرسوم الصادر في 12 يوليو 1939، للعمال الأفارقة الذين يجيدون كتابة وقراءة اللغة الفرنسية بحرية إنشاء النقابات؛ كما اشترط لتولي المسؤولية النقابية الحصول على شهادة الدروس الابتدائية. وظل هذا المرسوم معمولا به حتى ألغته حكومة فيشي سنة 1940. وفي 8 أغسطس 1944 أعطت حكومة فرنسا الحرة للعمال حق إنشاء النقابات داخل إفريقيا الفرنسية شريطة أن يكون قادتها حاصلين على شهادة الدروس الابتدائية. وبعد الحرب العالمية الثانية نشطت الحركة النقابية في هذه المنطقة. وقد تأسست في موريتانيا قبيل الاستقلال عدة تنظيمات نقابية، اندمجت في اتحاد وحيد سنة 1961 هو اتحاد عمال موريتانيا الذي ظل المنظمة النقابية الوحيدة في البلاد حتى أقرت التعددية 1992.

ثانيا: الحركة النقابية منذ الاستقلال

أ) مرحلة الأحادية

رغم أن المشرع الموريتاني يجيز إمكانية التعددية النقابية إلا أن التنظيمات النقابية الموريتانية الخمس السابقة قررت الاندماج في تنظيم وحيد دعي اتحاد العمال الموريتانيين، عقد مؤتمره الأول في مايو  1961، وانتخب فال مالك أمينا عاما له، وحدد اتجاهه النقابي وخطه النضالي بما يلي:

"إننا نؤكد استقلالنا المطلق اتجاه الحكومة وأرباب العمل والأحزاب السياسية والحركات الدينية، كما أننا سنظل أعداء لكل سياسية معادية للوطن ولمصالح العمال الاجتماعية، وسوف نقف بحزم أمام كل سياسة تستهدف التقليل من استقلالنا أو النيل من حوزتنا الترابية".

وقد ظل اتحاد العمال الموريتانيين المنظمة النقابية الوحيدة في موريتانيا رغم الأزمات والمشاكل الكثيرة التي مر بها والتي كانت العلاقة بالسلطة الحاكمة والتسيير المالي مثار مشاكلها الداخلية حتى سنة 1992.

ب) مرحلة التعددية (1992)

ومع بداية التعددية السياسية وحرية الصحافة ستشهد الساحة الموريتانية تكوين العديد من النقابات المهنية، ابتداء من سنة 1993. ومن ثم شهدت الساحة الوطنية موجة من تأسيس النقابات والاتحادات في مختلف الميادين، وكانت ثاني مركزية نقابية هي الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا ثم انسحبت منها مجموعة شكلت الكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا.

ومع نهاية2011 توجد في موريتانيا 19 مركزية نقابية وعدد من النقابات المهنية المستقلة.

ثالثا: الإطار التشريعي والتنظيمي للعمل النقابي

أ) - توطئة

ظلت موريتانيا كبقية المستعمرات الفرنسية تسمح بممارسة الحق النقابي، فقد نصت كافة الدساتير الموريتانية على حرية التنظيم النقابي، وفي 3 نوفمبر 2001 صادقت موريتانيا على الاتفاقية الدولية رقم 98 المتعلقة بحق التنظيم النقابي والتفاوض الجماعي. ودرجت القوانين والنصوص التنظيمية المختلفة على ذلك، فقد نصت المادة 266 من مدونة الشغل على أنه: "يمارس الحق النقابي بكل حریة. ويحق لأي شخص طبيعي عامل أو صاحب عمل دون أي نوع من التمييز أو لأي شخص اعتباري أن ينخرط. بحرية في أي نقابة يختار في إطار مهنته. ويحق له أيضا:

- أن لا يكون عضوا في أي تنظيم نقابي.

- أن ينتسب بكل حرية إلى أي تنظيم نقابي يهتم بالدفاع عن مصالح مهنته.

- أن ينسحب من التنظيم النقابي الذي يكون عضوا فيه مع عدم المساس بحقه في المطالبة بالاشتراكات المترتبة على الأشهر الستة الموالية لسحب الانخراط". 

كما منع التشريع الموريتاني عرقلة الحرية النقابية وذلك كما يلي:

"كل بند مخالف للحرية النقابية يقع باطلا بقوة القانون ويترتب عليه حل التجمع النقابي.

كل تعطيل للحرية النقابية تسري عليه العقوبات التي تسري على تعطيل حرية العمل.

ويحظر على كل صاحب عمل أن يأخذ في الاعتبار الانتماء إلى تنظيم مهني أو ممارسة نشاط مهني لاتخاذ قرارات تتعلق خصوصا بالتعيين أو بالسلوك أو بتوزيع العمل أو بالتكوين المهني أو بالترقية أو بإسناد امتيازات اجتماعية أو بالتدابير التأديبية أو بالفصل عن العمل.

ويجب على كل صاحب عمل أو ممثله أن لا يستخدموا أية وسيلة من وسائل الضغط لصالح أو ضد أي تنظيم مهني. وكل إجراء يتخذه صاحب العمل خلافا لأحكام هذه المادة يقع خاطئا ويترتب عليه التعويض عن الأضرار". (المادة 267 من مدونة الشغل)

ب) أنواع التنظيمات النقابية

ويوجد في موريتانيا نوعان من التنظيمات النقابية، هما:

- النقابة: عرف المشرع الموريتاني النقابة وهدفها كما يلي:

"|النقابات المهنية واتحادات النقابات هي تنظيمات تتمتع بالشخصية الاعتبارية وتهدف إلى الدراسة والتمثيل والدفاع عن المصالح المادية والمعنوية للمهن الحرة والاقتصاديية والتجارية والحرفية للمنضمين إليها". المادة 264 : من مدونة الشغل

- الاتحاد وهو تجمع لمجموعة من النقابات المهنية. وقد عرفه المشرع الموريتاني كما يلي:

"(...) ويمكن لهذه النقابات أن تشكل اتحادات  بغض النظر عن شكلها ومهما يكن الأمر، سواء على مستوى فدرالية أو كونفدرالية، وسواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي". المادة 290 من مدونة الشغل (قانون 017.2004).

ج) أدوار المنظمات النقابية

كما منح التشريع الموريتاني للتنظيمات النقابية، بالإضافة إلى ممارسة أدوار التمثيل والإضراب، أدوارا أهمها:

* التفاوض: وهو ضامر في النصوص القانونية والتنظيمية الموريتانية خلافا للتشريعات الدولية والإقليمية، ورغم ذلك فإنه يحق للنقابات طبقا للنصوص الموريتانية التفاوض وتوقيع اتفاقيات جماعية كما تعرض عليها من خلال الهيئات التشاورية مشاريع القوانين و النصوص التنظيمية المتعلقة بالمجالات الاقتصادية والاجتماعية، كما سنرى لاحقا.

أما دوليا وإقليميا فقد شهدت المفاوضات الجماعية اهتماما خاصا، فقد تعرضت اتفاقية العمل الدولية رقم 154 لسنة 1981 ـ المادة الثانية ـ للمفاوضات الجماعية تحديدا لأطرافها وأغراضها وذلك على النحو التالي: إن مفهوم هذه الاتفاقية يشمل تعبير "المفاوضة الجماعية" جميع المفاوضات التي تجري بين صاحب عمل أو مجموعة من أصحاب العمل أو واحدة أو أكثر من منظمات أصحاب العمل من جهة، ومنظمة عمال أو أكثر من جهة أخرى من أجل:

- تحديد شروط العمل والاستخدام

- تنظيم العلاقات بين أصحاب العمل والعمال

- تنظيم العلاقات بين أصحاب العمل أو منظماتهم ومنظمة العمال.

أما إقليميا فقد أصبح التفاوض الجماعي أهم ميزات المنطقة، ففي تونس أصبح التفاوض منذ 1990 بصفة دورية كل ثلاث سنوات حول أجور الموظفين وعمال الدولة بكل أصنافهم وذلك بعد إمضاء اتفاق إطاري خاص بمضمون المفاوضات والذي تقع المصادقة عليه بإصدار الأوامر الخاصة بكل جزء مها.

(المفاوضات الجماعية، علي رمضان، الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، بتصرف).

* أهلية التقاضي: "تتمتع النقابات المهنية بالشخصيات المدنية. ويحق لها التقاضي، ويجوز لها بالخصوص أن تمارس كافة الحقوق المخصصة لمدعي الحق المدني والمتعلقة بالوقائع التي تضر بشكل مباشر أو غير مباشر بالمصلحة الجماعية التي تمثلها، وذلك أمام كل جهات التقاضي". المادة 280 من مدونة الشغل.

* الاستشارة: "يجوز أن تستشار النقابات حول كافة النزاعات الفردية والجماعية وحول المسائل المتعلقة باختصاصها. وفي النزاعات القضائية، توضع آراء النقابة تحت تصرف الأطراف للإطلاع عليها وأخذ نسخة منها". المادة 281 من مدونة الشغل.

* الرقابة الشعبية على أداء السلطات وإرساء دولة القانون والحكم الرشيد: تعتبر المنظمات النقابية أهم مكونات المجتمع المدني المعنية بالرقابة على أداء السلطات الثلاث (التشريعية، التنفيذية، القضائية)؛ وهي مخولة حق تقديم المشورة والرأي، سواء من خلال الهيئات السابقة أو من خلال أساليبها الذاتية (المذكرات، البيانات، الرسائل المفتوحة، الاعتصامات، الإضرابات).

* السعي لتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية: تعتبر المنظمات النقابية فاعلا اجتماعيا واقتصاديا يقع عليه عبء الاضطلاع بتقديم المقترحات الضرورية لتوجيه السياسات في المجالين الاجتماعي والاقتصادي، فكافة الأنظمة الديمقراطية العريقة تأخذ في الحسبان مقترحات المنظمات النقابية في الميزانيات السنوية قبل تقديمها للبرلمانات. وكما أن المنظمات النقابية مسؤولة عن السعي لتحقيق العدالة الاجتماعية والكفاح من أجل توفير الخدمات الأساسية التي تكفلها القوانين والاتفاقيات الدولية لكل مواطن (العمل اللائق، السكن اللائق، الأمن، النقل، تمدرس الأبناء، العلاج).

* حماية الثروة الوطنية ضد السياسات الاقتصادية: تضطلع المنظمات النقابية وفق الاتفاقيات الدولية بحماية ثروات بلدانها ضد أية تصرفات تستنزف هذه الثروات أو تلحق بها الضرر، تأمينا لها ولعدم ظلم أجيال المستقبل. فالمنظمات النقابية هي التي تتصدر المطالبين بحماية الثروات من استنزاف الشركات العابرة للقارات، وهي التي تطالب بسياسات اقتصادية عادلة. كما أن المنظمات النقابية تكافح من أجل الحد من البطالة واستقرار الأسعار.

رابعا: الهيئات التي يمثل فيها العمال

إن غالبية الهيئات الاستشارية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية يشارك فيها ممثلو المنظمات النقابية الوطنية، سواء في مجال الاستراتيجيات أو النصوص التشريعية والتنظيمية. ومن أهم تلك الهيئات:

أ) المجلس الاقتصادي والاجتماعي:

وهو هيئة دستورية استشارية تتشكل من 37 عضوا ويمثل أصحاب الأجور فيها 7 ممثلين ينبغي اختيارهم من المنظمات النقابية الأكثر تمثيلا، ويكونون في وضعية تعاقدية صحيحة مضى عليها أكثر من سنتين. تستشيره الحكومة في الإستراتيجيات الاقتصادية والاجتماعية.

"يبدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي رأيا في المشاريع القانونية والأوامر والمراسيم وكذا اقتراحات القوانين ذات الطابع الاقتصادي والمحالة إليه من طرف رئيس الجمهورية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يعين أحد أعضائه لإبداء رأي المجلس أمام الغرفتين البرلمانيتين في مشروع أو اقتراح قانون أحيل إليه". (المادة 95  من دستور 1991).

ب) المجلس الأعلى للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري:

وهو هيئة استشارية لدى الوزير المكلف بالوظيفة العمومية، تتكون تناصفا بين ممثلي العمال، والدولة باعتبارها رب العمل في قطاع الوظيفة العمومية، ويستشار في القضايا التالية:

"(...) - الإصلاح الإداري، خاصة فيما يعني تنظيم وسير وتكاليف مصالح الدولة والمؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري

- وكذلك تحديث المناهج وتقنيات العمل في المصالح وفيما يتعلق بالنظم والمهن وظروف عمل الوكلاء العموميين وتحسين فعالية الإدارة .

- ويجب أن يستشار لدى إعداد النصوص المشار إليها في هذا القانون والمتعلقة بالنظم الخاصة والرواتب والامتيازات الاجتماعية." (من نص المادة 25 من القانون 09/93 المتضمن النظام الأساسي للموظفين والوكلاء العقدويين في الدولة).

ويلاحظ جهل أو تجاهل الحكومات الموريتانية لنص الفقرة الأخيرة من هذه المادة التي توجب استشارة المجلس في النصوص المتعلقة بالنظم الخاصة والرواتب والامتيازات الاجتماعية (العلاوات، سلم الضرائب، التأمين الصحي، السكن، النقل، ... إلخ). وحتى في الحالات القليلة التي استشير فيها فلا يبقى أثر لرأيه في النص الصادر عن الحكومة. مثال ذلك مرسوم نظام أسلاك التعليم 2006 والذي ضرب عرض الحائط برأي المجلس الأعلى للوظيفة العمومية جملة وتفصيلا.

ج) المجلس الوطني للشغل والتشغيل والضمان الاجتماعي:

"ينشأ مجلس وطني للشغل والتشغيل والضمان الاجتماعي لدى الوزير المكلف بالشغل وتتمثل المهمة العامة لهذه الهيئة الاستشارية في دراسة المشاكل المتعلقة بالمسائل المتعلقة بالعمل والتكوين المهني والتشغيل والحيطة الاجتماعية.

ويجب أن ترفق كافة مشاريع القوانين في هذه المسائل برأي المجلس الوطني للشغل والتشغيل والضمان الاجتماعي.

كما يجوز أن يستشار المجلس حول أي مسألة متعلقة باختصاصه.

ويكلف المجلس بدراسة العناصر التي يمكن أن تتخذ أساسا لتحديد الأجر الأدنى، لاسيما الحد الأدنى الحيوي والظروف الاقتصادية والاجتماعية العامة.

ويجوز للمجلس أن يطلب من الإدارات المختصة عن طريق رئيسه، كافة الوثائق أو المعلومات المفيدة لقيامه بمهمته.

ويجوز للمجلس أن يعد رغباته ويوجهها إلى الوزير المكلف بالشغل وذلك في كل ما يتعلق بالموضوعات التي تدخل في اختصاصه". (من نص المادة 416 من مدونة الشغل قانون 017/2004).

ويلاحظ - كسابقه - جهل أو تجاهل الحكومات الموريتانية لنص هذه المادة التي توجب أن ترفق كافة مشاريع القوانين في هذه المسائل برأي المجلس الوطني للشغل والتشغيل والضمان الاجتماعي.

ويتشكل المجلس من 14 عضوا، 4 منهم فقط ممثلون للمنظمات النقابية لأكثر تمثيلا للعمال.

د) اللجنة الفنية للصحة والسلامة:

وهي هيئة استشارية تنشأ لدى الوزير المكلف بالشغل وفقا لنص المادة التالية:

"تنشأ لدى وزير الشغل لجنة فنية استشارية للصحة والسلامة.

وتتألف هذه اللجنة من عدد متساو من ممثلي أصحاب العمل وممثلي العمال إلى جانب الموظفين والخبراء المؤهلين.

وتكلف هذه اللجنة بمساعدة وزير الشغل في دراسة كافة المسائل المتعلقة بصحة وسلامة العمال وبالوقاية من الأخطار المهنية.

ويطلب رأيها وجوبا حول مشاريع المقررات المنظمة لإجراء صحة وسلامة العمال.

وينظم مقرر صادر عن وزير الشغل تشكيل وسير عمل اللجنة الفنية الاستشارية للصحة والسلامة". (المادة 425 مدونة الشغل/ 2004/017).

ولم يصدر بعد مراجعة قانون العمل سنة 2004 المقرر المذكور سلفا الذي ينظم تشكيل وسير هذه اللجنة الاستشارية، ولعل الحكومات المتعاقبة ترى في ذلك مخلصا من وجوب استشارة هذه اللجنة حول مشاريع المقررات المنظمة لصحة وسلامة العمال.

خامسا: لمحة عن أهم التنظيمات النقابية الإقليمية والدولية التي لها علاقة بموريتانيا

سنقتصر هنا على المنظمات التي لا تقبل في عضويتها سوى المركزيات النقابية، مستبعدين المنظمات المتخصصة التي تضم نقابات قطاع معين كاتحاد المعلمين العرب، اتحاد الأطباء العرب ... إلخ. ومن أهم تلك المنظمات:

أ) الاتحاد النقابي لعمال المغرب العربي:

وهو هيئة نقابية شبة إقليمية يضم – لحد الآن – المركزية النقابية الأقدم في كل من موريتانيا – المغرب – اللتين شهدتا التعددية النقابية؛ والمنظمة النقابية الوحيدة في البلدان الأخرى (الجزائر – تونس – ليبيا)، وهو يعمل على تنسيق الجهود والأنشطة بين هذه المركزيات وهو جزء من الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب ويضع أنظمته وبرامجه وخطط عمله بما ينسجم مع أهدافه استنادًا للمادة /65/ من دستور الاتحاد  ومقره تونس ويتولى الأخ عبد السلام جراد الأمين العام للاتحاد التونسي العام للشغل أمانته العامة حاليا.

ب) الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب:

وهو منظمة نقابية إقليمية أسست 1956، وكسابقها تضم المركزية النقابية الأقدم في كل بلد عربي، ومقره دمشق، وقد أسس كإطار يعبر عن وحدة وكفاح ومصير الطبقة العاملة العربية. ويتولى الأخ حسن جمام (من الجزائر) أمانته العامة حاليا الأخ رجب معتوق (من ليبيا).

ج) منظمة الوحدة النقابية الإفريقية:

منظمة الوحدة النقابية الإفريقية. تأسست سنة 1973 ومقرها في أكرا عاصمة غانا. وهي منظمة نقابية قارية تضم المركزية النقابية الأقدم في بلدان إفريقيا. ويتولى حاليا الأخ حسن سمونو (من نيجيريا) أمانتها العامة.

د) الكونفدرالية النقابية الدولية CSI:

وهي منظمة نقابية دولية انبثقت عن اندماج منظمتين دوليتين هما: الكونفدرالية النقابية الدولية الحرة (CISL) والكونفدرالية العالمية للعمال (CMT) في فاتح نوفمبر 2006. ويتلوى الأخ كي ريدير (من بريطاينا) أمانتها العامة. وتتمتع بأهلية الاستشارية العامة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة. ومقرها في بروكسل. وتعتبر من أنشط المنظمات النقابية الدولية. ولها فروع قارية مثل فرع إفريقيا ومقره في لومي عاصمة التوغو وأمينه العام الحالي السيد كويسي آدوآمانكوا Kwessi Adu Amankwa (من غانا). وتقبل تعددية الانتساب من كل بلد. وتتمتع أربع منظمات موريتانية بالعضوية فيها (CLTM, CGTM, UTM, CNTM).

هـ) الاتحاد النقابي العالمي FSM:

تأسس سنة 1945 وحمل مشعل النضال ضد الرأسمالية المتوحشة ولعب دورا كبيرا أثناء فترة الحرب الباردة في تعبئة الطبقة العاملة ضد الرأسمالية. وبعد انهيار المعسكر الشرقي تراجع دوره وأصبح بالأساس منبرا لمنظمات دول الممانعة ضد هيمنة القطب الواحد. ويتولى الأخ جورج مافري كوس (من كوبا) أمانتها العامة حاليا. ومقرها في أثينا.

سادسا: تحديات المستقبل

إن من أولويات المستقبل الأمور التالية:

1- جعل المنظمات النقابية فاعلا اقتصاديا واجتماعيا لا يمكن تجاوزه، متضامن في وجه أي تجاهل لدوره والوقوف عند ذلك بحزم، واتخاذ التدابير اللازمة في حالة التجاهل، خاصة في المجالات الحيوية من إستراتيجيات اقتصادية واجتماعية ونصوص تعاقدية وامتيازات اجتماعية.

2- رفع مستوى التنقيب (syndicalisation) وذلك بتعبئة الموظفين والعمال جميعهم للمشاركة الفاعلة والجدية في العمل النقابي.

3- جعل العلاقة بين أطراف عملية الإنتاج (خدمي أو سلعي) أساسها التعاقد والتراضي. فالعلاقة المهنية ينبغي أن تحكمها الشروط التي تسري على العقود جميعا من إجارات وأنكحة وغيرها، بدل الإذعان، والامتنان بالامتيازات وبدل أن تسلك طريقها القانوني الملزم الذي أشرنا إليه سابقا.

4- مأسسة (institutionnalisation) العلاقة (جعلها مؤسسية)، سواء داخل المنظمات النقابية أو بينها والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، فلم تعد الفترة فترة زيارات واتصالات شفوية، بل فترة مفاوضات ومراسلات إدارية متبادلة ومحاضر مكتوبة. وقد آن الأوان لاستخدام قاعدة: الإدارة مكتوبة.

5- شمولية الاهتمام والتحرك ذلك أنه على المنظمات النقابية أن تضطلع بدورها الذي لا يقف عند الأجور والأسعار والضمان الاجتماعي وإنما يشمل أيضا السعي والكفاح من أجل قيام دولة القانون والحكم الرشيد التي ينعم فيها كل مواطن بالعدل وتحترم فيها الحقوق الأساسية.

6- تطوير الأساليب النضالية وتنويعها وذلك باستخدام كافة الوسائل المتاحة من أجل بلورة المطالب والمقترحات واستخدام كافة الأساليب من أجل ذلك، نخبوية كانت أو شعبية أو نضالية.

7- تطوير آليات المفاوضة الجماعية بحيث يمكن اقتناء رزمة من الترتيبات والالتزامات بشكل دوري على غرار ما أسفنا في تونس (كل ثلاث سنوات مثلا).

8- تشخيص الوضع الاجتماعي والاقتصادي للعمال محليا وإقليميا والاستفادة من تجربة العمل النقابي في البلدان المجاورة.

إن أي منظمة نقابية تعي المسؤولية الملقاة عليها وتستحضر الواقع الذي تعمل فيه وتدرك آفاق المستقبل لن يقبل من أطرها إلا المشاركة الفاعلة في عملية التنقيب (syndicalisation) اللازمة، والإسهام بجدية في التحديات الثماني السابقة.

وأخيرا على كل نقابي أن يأخذ فكرة عن:

- الاتفاقية الدولية رقم 89

- الاتفاقية الدولية رقم 98

- مدونة الشغل الموريتانية، خاصة بالنسبة لعمال القطاع الخاص والمؤسسات العمومية

- قانون الوظيفة العمومية بالنسبة لعمال الوظيفة العمومية

- الاتفاقية الجماعية بالنسبة لعمال القطاع الخاص والمؤسسات العمومية

- نظام السلك الذي ينتمي إليه أو نظام المؤسسة

"وقل اعلموا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون". صدق الله العظيم.

والسلام عليكم ورحمة الله

محمد أحمد ولد السالك / الأمين العام للكونفدرالية الوطنية للشغيلة الموريتانية

بمشاركة محمد عبد الله ولد حمادن

* أصل المادة مداخلة الأمين العام للكونفدرالية الوطنية للشغيلة الموريتانية في ملتقى نظمته النقابة المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي SIPES 2009.