أهم الاتفاقيات الدولية في مجال العمل التي وقعت عليها موريتانيا *

في .

تعريف وتأسيس
تعتبر الاتفاقيات والمعاهدات الدولية من أهم المرجعات القانونية لموريتانيا، ذلك أنها تأتي في المرتبة الثانية مباشرة بعد الدستور.
وبذلك فهي تعلو بقية النصوص القانونية، إذ تنص المادة 80 من الدستور على أن "للمعاهدات أو الاتفاقيات المصدقة أو الموافق عليها كذلك، سلطة أعلى من سلطة القوانين وذلك فور نشرها، شريطة أن يطبق الطرف الثاني المعاهدة أو الاتفاقية". 
وتعرف المعاهدة الدولية على أنها اتفاق مكتوب يتم بين أشخاص القانون الدولي بقصد ترتيب أثار قانونية معينة وفقا لقواعد القانون الدولي العام. 
المعاهدات التي صادقت عليها موريتانيا
وبالفعل فقد وقعت موريتانيا على 42 معاهدة واتفاقية دولية في مجال العمل؛ 33 منها تمت المصادقة عليها خلال الفترة الفاصلة بين 1961 و1963، فيما لم تصادق الدولة الموريتانية منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم إلا على تسع معاهدات. 
الاتفاقيات الأساسية لمنظمة العمل الدولية
لمنظمة العمل الدولية 182 اتفاقية عمل دولية، إلا أنه هناك ثمان اتفاقيات من بينها تعتبر أساسية. وهذه الاتفاقيات هي: 29 – 87 – 98 – 100 – 105 – 111 – 138 – 182.
- الاتفاقية 29 والمتعلقة بمنع العمل الجبري: وقد أجازتها منظمة العمل الدولية عام 1931 وصادقت عليها الدولة الموريتانية في 20 يونيو 1961. وهي مكونة من 17 مادة.
- الاتفاقية 87 والمتعلقة بالحرية النقابية وحماية الحق النقابي: وقد أجازتها العمل الدولية عام 1948 وصادقت عليها الدولة الموريتانية في 20 يونيو 1961. وتتكون الاتفاقية من 21 مادة تصمن للعمال وأصحاب العمل الحق دون ترخيص مسبق في تكوين منظمات يختارونها حسب نص المادة 2 من الاتفاقية.
- الاتفاقية 98 والتي تضمن حق التنظيم والمفاوضات الجماعية: وصدرت عن منظمة العمل الدولية عام 1949، وصادقت عليها موريتانيا في 03 دجمبر 2001. وتتكون من 16 مادة ومن ضمن ما نصت عليه "حماية العمال من كل عمل ينطوي على تمييز في مجال الاستخدام بسبب انتمائهم النقابي".
- الاتفاقية 100 والتي تخص مساواة العمال والعاملات في الأجر عن عمل ذي قيمة متساوية: وقد صدرت عن منظمة العمل الدولية عام 1951، وصادقت عليها موريتانيا في 03 دجمبر 2001. وتتكون هذه الاتفاقية من 14 مادة.
- الاتفاقية 105 والتي تتعلق بإلغاء العمل الجبري: وقد أصدرتها منظمة العمل الدولية عام 1957، وصادقت عليها موريتانيا في 03 إبريل 1997. وتتكون هذه الاتفاقية من 10 مواد تلزم الدول الموقعة عليها بحظر أي نوع من أنواع العمل الجبري أو القسري.
- الاتفاقية 111 والتي تتعلق بمنع التمييز في الاستخدام والمهنة: وقد أصدرتها منظمة العمل الدولية عام 1958، وصادقت عليها موريتانيا في 08 نوفمبر 1963. وتتكون هذه الاتفاقية من 14 مادة تحظر على الدول الموقعة أي تفريق أو استبعاد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو الجنس أوالدين  الرأي السياسي أو الأصل الوطني أو الأصل الاجتماعي.
- الاتفاقية 138 والمتعلقة بالحد الأدنى لسن الاستخدام: وقد أصدرتها منظمة العمل الدولية عام 1973، وصادقت عليها موريتانيا في 03 دجمبر 2001. وتتكون هذه الاتفاقية من 18 مادة تمنع على الدول الموقعة عمال الأطفال وتلزمها برفع الحد الأدنى لسن الاستخدام إلى مستوى يتفق مع النمو الجسمي والذهني للأحداث.
- الاتفاقية 182 والمتعلقة بحظر عمل الأطفال والقضاء عليه: وقد صدرت عن منظمة العمل الدولية عام 1999، وصادقت عليها موريتانيا في 03 دجمبر 2001. وتتكون هذه الاتفاقية من 16 مادة تلزم الدول الموقعة باتخاذ تدابير فورية وفعالة للقضاء على عمل الأطفال.
الواقع والممارسة
على الرغم من تصديق موريتانيا على أهم الاتفاقيات والمعاهدات الدولية في مجال العمل التي تلزم الحكومة بالسهر على احترام حق العمال في التنظيم والتجمع والمفاوضات وتمنع أي نوع من أنواع التدخل في إنشاء وتسيير النقابات أو التمييز بينها على أساس الانتماء النقابي، فإن هناك بونا شاسعا بين التقنين والممارسة. 
فقد دأبت الحكومات الموريتانية المتعاقبة وكذلك أرباب العمل على التدخل السافر في تسيير النقابات والتمييز بينها، وعلى التدخل للعامل في الاختيارات النقابية، لدرجة وصلت أحيانا إلى طرد العمال وتسريحهم كلما انتسبوا لنقابات توصف بالممانعة. 
وقد وصل الأمر بالحكومة في بعض الأحيان إلى إغلاق مقرات نقابات دعت إلى إضرابات كما حصل مع النقابة المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي SIPES مطلع العام 1997، وقد حول مقرها حين ذك إلى ثكنة عسكرية بعد أن أبعدت غالبية قيادتها إلى الداخل.
تقديم: محمد أحمد ولد السالك، الأمين العام للكونفدرالية الوطنية للشغيلة الموريتانية
* أصل المادة مداخلة في ورشة تكوينية حول معايير العمل نظمتها الكونفدرالية الوطنية CNTM سنة 2016.