الاتفاقية رقم 81 المتعلقة بتفتيش العمل في الصناعة والتجارة *

في .

تعرف الاتفاقية الدولية للعمل بكونها تلك التوصيات والملاحظات التي تمت المصادق عليها من طرف منظمة العمل الدولية، المتعلقة بتنظيم مجال العمل بين الأطراف الاجتماعيين.
إن المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية وقد دعاه مجلس إدارة مكتب العمل الدولي إلى الانعقاد في جنيف في دورته الثلاثين في التاسع عشر من يونيو 1947، قرر اعتماد بعض المقترحات المتعلقة بتنظيم تفتيش العمل في الصناعة والتجارة، وقرر أن تأخذ هذه المقترحات شكل اتفاقية دولية.
وفي يوم 07/04/1950 بدأ سريان تطبيق هذه الاتفاقية.
تعتبر موريتانيا من الدول الأوائل التي صادقت على هذه الاتفاقية لما لها من انعكاسات إيجابيه على الأطراف الاجتماعيين، حيث صادقت عليها في 08/11/1963 ، وهي تتكون من جزأين:
أولا: تفتيش العمل في الصناعة 
تحدثت الاتفاقية عن ضرورة إحداث نظام لتفتيش العمل في أماكن العمل يناط فيها بمفتشي العمل تنفيذ الأحكام القانونية المتعلقة بظروف العمل وحماية العمال أثناء قيامهم بالعمل، يعمل هذا النظام على تامين الأحكام القانونية المتعلقة بظروف وحماية العمال مثل الأحكام الخاصة بساعات العمل والأجور والسلامة والصحة والرعاية واستخدام الأحداث، وتقديم المعلومات التقنية والمنشورة لأصحاب العمل والعمال بشان وسائل الالتزام بالأحكام القانونية ذات الصلة وإبلاغ الجهات المعنية بأوجه النقص .
وأن يتم هذا التفتيش تحت رقابة سلطة إدارية تهدف إلى التعاون بين هذه الإدارة وغيرها من الإدارات الحكومية والمؤسسات العامة والخاصة ومنظماتهم العمالية، وان تكون الإدارة على علم بأماكن التفتيش وطبيعتها وحجمها وعدد العمال المستخدمين.  
تحدثت الاتفاقية كذلك عن الوسائل المادية والمعنوية الموضوع تحت تصرف إدارة التفتيش منوها إلى انه لكي يقوم المفتش بعمله يجب أن يتم توفير مكاتب مجهزة تجهيزا مناسبا يتماشى مع تطور المؤسسات ’ توفير وسائل نقل ملائمة، إمكانية إرجاع المصاريف التي قد يضطر المفتش إلى إنفاقها نتيجة لظروف عارضة قد تعترض مهامهم .
وقد منحت الاتفاقية سلطات واسعة للقائمين بعملية التفتيش قصد تمكينهم من العمل المنوط بهم من بينها لا الحصر (الدخول ليلا أو نهارا- إجراء أي بحث أو اختبار قد يرونه ضروريا – الإطلاع على السجلات التي يقضي القانون بمسكها واخذ صور منها إذا اقتضت الحالة – إعلام المفتش عند قيامه بالزيارة بإخطار رب العمل ما لم يرى أن هذا الإخطار قد يضر بأداء واجبه – اتخاذ كافة التدابير اللازمة الاستعجالية – غلق المؤسسات ...الخ) 
ثانيا: تفتيش العمل في التجارة 
ركزت الاتفاقية على وجود نظام خاص للتفتيش في أماكن العمل في التجارة، يناط مفتشو الشغل بتنفيذ الأحكام القانونية المتعلقة بظروف العمل وبحماية العمال أثناء قيامهم بالعمل تنسحب عليه نفس ترتيبات المواد من 3 إلى 21 من هذه الاتفاقية (نفس الترتيبات السابقة).
 وفي نهاية كل زيارة يتم رفع تقرير إلى الجهات المعنية مع إمكانية اتخاذ الإجراءات الردعية (إنذار محدد المدة أو غير محدد المدة – محضر مخالفة) عند وجود مخالفات للمواد المتعلقة بتفتيش العمل مع اعتبار السلطة التقديرية المتروكة للمفتش .
بعد سرد أهم المحاور التي تطرقت لها هذه الاتفاقية يمكننا أن نورد الملاحظات التالية:
- أن بلادنا كانت من الدول السباقة للمصادقة على هذه الاتفاقية.
- أن المشرع الوطني عمل على اعتماد كل بنود هذه الاتفاقية في مدونة العمل (المواد 369 إلى 376) حيث نصت هذه المواد على ضرورة وجود وسائل رقابة متمثلة في مفتشيات العمل، ومنحهم سلطات واسعة في مجال تفتيش العمل، ضرورة وجود تعاون بين مختلف الإدارات ذات الصلة مع القائمين بعملية التفتيش، توفير وسائل نقل من أجل القيام بعمليات التفتيش، عدم وجود أية مصلحة مع رب العمل قد تؤثر على الحياد المطلوب ، الحفاظ على السر المهني ، وانه في نهاية كل زيارة يتم رفع تقرير عن الزيارة مع إبراز أوجه النقص واقتراح الملاحظات للتغلب عليها إلى الجهات المعنية .
بالإضافة إلى ذلك إمكانية توجيه إنذارات أو محاضر مخالفات إلى المؤسسات المخالفة لأحكام المواد المرتبطة بتفتيش العمل ذات الصلة. 
إلا أنه وحسب وجهت نظرنا فإن المشرع الوطني قد اعتمد فعلا مضمون الاتفاقية من خلال المواد الآنفة الذكر في المدونة، إلا أن ترجمتها على ارض الواقع ما تزال تشوبها بعض النواقص .
إن جهاز التفتيش في بلادنا ما يزال يعاني من نقص في الوسائل المادية والمعنوية، فعلى الرغم من إدخال تحسينات مثل توفير سيارات رباعية الدفع والمعدات المكتبية وبرمجة زيارات ميدانية أسبوعية وتوجيه إنذارات أو محاضر مخالفة وتوقيف العمال الأجانب إلى غير ذلك من الإجراءات، فإن الجهاز مازالت تعوقه أمور نذكر منها لا الحصر:
1 – أن أغلب المفتشيات مازالت لا تتوفر على سيارات تمكنها من الوصول إلى المؤسسات مما يؤدي بالمفتش تحمل نفقات الزيارة في أغلب الأحيان.
2- عدم المرونة والسرعة المطلوبة في تجاوب السلطات الأمنية مع القائمين بالتفتيش مما يعيق عمل الجهاز.
3- أن معظم محاضر المخالفة المحررة في مجال تفتيش العمل لا يتم تنفيذها وحتى لا يعرف مصيرها مما يفقد المحضر دوره في عملية الردع.
4- ضعف الوسائل المعنوية المقدمة للقائمين بعملية التفتيش قصد تمكينهم من أداء مهامهم على أكمل وجه.
5- عدم استفادة القائمين على التفتيش من التكوين المستمر لزيادة قدراتهم في مجال التفتيش.
وفي الختام فإننا نهيب بالقائمين على هذا الشأن بالاعتناء بهذا الجهاز من أجل النهوض به لما له من انعكاسات على المستوى الاقتصادي والاجتماعي على البلد.
عرض: مفتش الشغل عثمان ولد سالم
* أصل المادة مداخلة في ورشة تكوينية حول معايير العمل نظمتها الكونفدرالية الوطنية CNTM سنة 2016.