الأمين العام: الدولة خصخصت قطاع الصيد بشكل عشوائي (مقابلة)*

في .

قال الأمين العام للكونفدرالية الوطنية للشغيلة الموريتانية الأخ محمد أحمد ولد السالك إن الدولة خصخصت قطاع الصيد بشكل عشوائي، وباعت أساطيلها، وتخلت عن دورها الاقتصادي الفاعل.
وأضاف ولد السالك في مقابلة مع موقع "نواذيبو أنفو" إن الخبراء الذين صاغوا استراتيجية الصيد انطلقوا من ليبرالية مطلقة، وأن الدولة عليها أخذ الضرائب، لا أن تبحث عن الاستثمار.
وفيما يلي نص المقابلة:
نواذيبو إنفو: نود منكم في البداية أن تحدثونا عن الكونفدرالية الوطنية للشغيلة الموريتانية؟
الأمين العام للكونفدرالية: في البداية أتقدم بجزيل الشكر إلى موقعكم الموقر على إتاحة الفرصة أمامنا، وفيما يتعلق بسؤالكم فإن الكونفدرالية الوطنية للشغيلة هي مركزية عمالية تشكلت في 2006 من عدد المنظمات النقابية، وحصلت على الترخيص في 2007 ورائدة في العديد من القطاعات منها التعليم والصحة والمعادن، ولها حضور معتبر في العديد من القطاعات ، وحضور في العديد المجالات ، وعقدت أول مؤتمر لها في 2010.
وهي تفتخر بـأنها المركزية التي تحترم الآجال القانونية للمأموريات ، وسجلها حافل بالنضال من أجل الدفاع عن حقوق العمال، وتربطها صلات بالعديد من المركزيات الوطنية والإفريقية والعالمية ، وتمتلك قدرة اقتراحية كبيرة.
وتمتلك المركزية بني تحتية منها مقر مملوك لها في العاصمة نواكشوط، وتسعى لنشر الثقافة النقابية في أوساط العمال، وتحقيق الاستقلالية للنهوض بالعمل النقابي، والدفع به إلى الأمام.
نواذيبو أنفو: هل يمكن أن تحدثوا عنا عن أبرز محطات النضال التي شكلت علامة فارقة؟
الأمين العام: فيما يخص العلامات الفارقة في التاريخ النضالي، فإن نوفمبر 2006 شكل إرهاصات النشأة والخروج من عباءة السطور إلى حيز الوجود.
وكذلك إضراب 2008  - 2010  والذي شكل بداية شلل العمل الحكومي في أبرز القطاعات ومنها التعليم الذي شهد أطول إضراب لمدة 45 يوما، وكذلك إضراب الوظيفة العمومية.
وكذلك مؤتمر المركزية 2010 الذي كان فرصة للمراجعة، وتقييم المراحل السابقة إضافة إلى إضراب عمال قطاع المعادن الأخير في 2015، والذي سجلنا فيه حضورا بارزا.
نواذيبو أنفو: يوجد فراغ قانوني في المنسقية الجهوية للكونفدرالية، وتم تعيين منسق جديد بشكل غير قانوني، ألا ترون أن هذا مخالف للقانون؟
الأمين العام: ما ذهبتم إليه غير صحيح، وأود أن أنبهكم إلى أن المنسق السابق ابراهيم ولد عبد الله انتهت مأموريته وجدد له، وبعيد انتهاء مأموريته تم انتخاب منسق المعلمين سابقا أحمد ولد حماده منسقا جديدا، وبشكل قانوني.
نواذيبو أنفو: اتهمتم بأنكم من طعن العمال في الظهر حين قرر بعض من قيادات نقابتكم عدم المشاركة في إضراب عمال اسنيم الأخير، بل وذهب إلى المشاركة في حملات لثني المضربين، هل من رد؟
الأمين العام: أولا لم نكن متعهدين في الإضراب، بل وإن زملائنا في الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا كتموا عنا الإضراب، ولما علمنا بذلك  قررنا الالتحاق به، وكنا إضافة نوعية فمن يشاهد الإضراب قبل انضمامنا وبعد انضمامنا يدرك حجم الفرق.
وعلى كل كنا أول من دفع فاتورة المشاركة في الإضراب حيث فصل فيدرالي المعادن التابع  لنا، وهذا دليل على جديتنا.
نواذيبو أنفو: لديكم نقابة لعمال البحر في مرحلة "الموت السريري" بعد أن كانت إحدى أبرز فاعلي نقابات قطاع الصيد، ما السبب فيما حدث؟ وكيف تفسرون ذلك؟ 
الأمين العام: نقابة عمال البحر إحدى مكونات الكونفدرالية الوطنية للشغيلة وكان يرأسها محمد محمود ولد زيني، والذي قرر المغادرة إلى مجال الصحافة والتدوين، وانتخب المؤتمرون رئيسا جديدا هو أمينات ولد ابراهيم.
وعلى كل حال فنحن لسنا بصدد تقييم الفترات السابقة، والنقابة موجودة.
نواذيبو أنفو: تقصدون الوجود الورقي؟
الأمين العام: لا الوجود الفعلي على أرض الواقع، وعموما القطاع يواجه انتكاسة قوية دفعت الدولة إلى ارتباك واضح.
نواذيبو أنفو: أين أنتم من قطاع الصيد؟ وهل لديكم رؤية واضحة؟
الأمين العام: نعم نحن نملك رؤية وفلسفة واضحة بخصوص القطاع، والذي انسحبت منه الدولة، وقامت بخصخصته بشكل عشوائي حيث باعت أساطيلها للخصوصيين، وتخلت عن دورها كفاعل  اقتصادي، وما يوقع من اتفاقيات تفوح منه رائحة العمولات. 
موريتانيا كانت لديها شركاء في الصيد منهم روسيا والجزائر ورومانيا  لكن غياب رؤية واضحة فتح المجال أمام استحكام الخصوصيين، وتمت خصخصة القطاع بشكل فظيع.
إن الخبراء الذين صاغوا إستراتيجية الصيد انطلقوا من ليبرالية مطلقة، فالدولة عليها أخذ الضرائب، وليس عليها أن تبحث عن الاستثمار.
نواذيبو أنفو: غالبا ما تتهمون بتسييس العمل النقابي، وأنكم الذراع النقابي لحزب تواصل؟
الأمين العام: أشكركم على طرح السؤال. يوجد فرق بين الحركة النقابية والسياسية، وكل منهما يسعى إلى مشروع مجتمعي وإذا تقاطعت مع جهة ما في المصطلحات، ولكن هل سجل التاريخ يوما أن طالبنا من منتسبينا التصويت لحزب ما؟
نواذيبو أنفو: حين يتناغم خطاب بعض قياداتكم مع قادة حزب سياسي، ماذا نسمي هذا؟
الأمين العام: نحن مستقلون عن أي حزب سياسي مهما قلتم، ونعمل من أجل مشروع مجتمعي لخدمة العمال بعيدا عن أي عمل سياسي، وعموما نرى أن هذا الخطاب مقنع لنا. 
وشريكنا الأساسي هو الحكومة وننتقدها غير أنها غالبا ما ترفع شماعة التسييس من أجل إبراء ذمتها، وهي حجة أضعف من بيت العنكبوت، والدليل على ذلك على أنها وصفت إضراب اسنيم بأنه مسيس، وهي حجة داحضة وعمل غير نزيه.
نواذيبو أنفو: ترحمتم على من أسمتموهم "شهداء النضال"، هل إضفاء الشهادة هذا من باب السياسة؟ أم من باب العمل النقابي؟ 
الأمين العام: اسمحوا لي بأن أقول لكم بأن الشهادة هي من مات يدافع عن قضية أيا كانت، وعموما نحن فقدنا شهيدا كان يدافع عن حقوق العمال في شركة نحاس موريتانيا. 
نواذيبو أنفو: كنتم جزء ا من منتدى المعارضة المناوئ للحكومة؟ ماذا يسمى هذا؟
الأمين العام: أولا المنتدى ليس سياسيا وإنما يضم أقطابا منها السياسي ومنها المجتمع المدني ومنها النقابي، ولعلكم شاهدتم أننا لم نعلق على دعوة الحكومة الأخيرة إلى الحوار. 
نواذيبو أنفو: ألا ترون أن انخراطكم في قطب المنتدى يفرغ العملية النقابية من محتواها، فحين يتعلق الأمر بالتصعيد تكونون جاهزين؟ 
الأمين العام: اسمحوا لي بأن أصوب لكم ما ذهبتم إليه فنحن لسنا سياسيين، ولكننا ندافع عن الحقوق، والديمقراطية، وحين يتعلق الأمر بالمساس بها فإننا نتحرك. 
نواذيبو أنفو: هل من كلمة أخيرة؟ 
الأمين العام : شكرا جزيلا لكم.
 
* تم نشر المقابلة بتاريخ: 16 أغسطس 2015